السيد تقي الطباطبائي القمي
110
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الطهارة وحيث إنه أخص من تلك الرواية نقيدها بهذا الحديث وبهذا التقريب نقول : لو سلمنا دلالة أحاديث الاهراق على الحرمة على نحو الاطلاق نقيدها بحديث ابن جعفر . وربما يستدل على المدعى بالإجماع وفيه ان المنقول منه غير حجة والمحصل منه غير حاصل وعلى فرض حصوله يحتمل أن يكون مدركيا فلا يكون اجماعا تعبديا كاشفا فالنتيجة عدم قيام دليل على المدعى فيجوز الانتفاع بالمتنجس الا ما ثبتت حرمته بالدليل الخاص . الفرع الحاد يعشر : انه هل يحل الانتفاع بالأعيان النجسة كالانتفاع بالعذرة للتسميد أم لا ؟ الظاهر أنه لولا دليل خاص على الحرمة لا وجه لها ومقتضى اصالة البراءة الجواز ويمكن الاستدلال على الحرمة بالوجوه المتقدمة التي استدل بها على عدم جواز الانتفاع بالمتنجس ولكن قد تقدم الجواب عن تلك الوجوه وربما يتمسك على المدعى بقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ « 1 » ، بتقريب : أن مقتضى الإطلاق حرمة مطلق الانتفاع بالمذكورات . وفيه ان الحرمة لا تتعلق بالعين الخارجية فلا بد من تقدير المضاف والمناسبة بين الموضوع والحكم تقتضي تقدير ما يناسب الموضوع الذي علقت عليه الحرمة ففي مورد الآية المناسب هو الأكل وفي قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ « 2 » مقتضى التناسب تقدير النكاح وهكذا مضافا إلى أن ثبوت عموم الحكم في مورد لا يكون دليلا على حرمة الانتفاع على الإطلاق من كل نجس والقول بعدم الفصل لا يرجع إلى محصل كما أن الإجماع
--> ( 1 ) المائدة / 3 ( 2 ) النساء / 24